عبد الجبار الرفاعي

105

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

وجوب الصلاة على وجوب الوضوء . إذا يتحقق قيد الوجوب ( الزوال ) في الرتبة الأولى ، ثم يتحقق الوجوب ( وجوب الصلاة ) في الرتبة الثانية ، ثم قيد الواجب ( الوضوء ) . أو قل لا بد من أن يوجد الزوال أولا ، ثم وجوب الصلاة ثانيا ، ثم وجوب الوضوء ثالثا . ولذلك يقال : ان الوجوب الغيري لا يمكن ان يتعلق بقيود الوجوب وانما يتعلق بقيود الواجب ؛ لأن الوجوب الغيري لا يوجد إلّا بعد وجود الوجوب النفسي ، والأخير انما يوجد بوجود قيوده . وعلى هذا فان الوجوب الغيري يتعلق دائما بمقدمات الواجب أو بالمقدمات الوجودية ، أو قل : بقيود الواجب ومقدماته العقلية والشرعية . 2 - ان القائلين بالوجوب الغيري يتفقون على أن الوجوب الغيري ، كوجوب الوضوء أو وجوب السفر إلى الحج ، ليس له عقاب مستقل ولا إدانة مستقلة ، ذلك ان المكلف لو لم يمتثل الصلاة لا يعاقب بعقابين ( عقاب على عدم امتثال الصلاة ، وآخر على عدم امتثال الوضوء ) وانما يعاقب بعقاب واحد فقط . من هنا لا يتعدد العقاب بتعدد مقدمات الواجب ، فلو فرضنا وجود عشر مقدمات للصلاة مثلا ، فلا يعني هذا ان المكلف لو ترك هذه المقدمات يعاقب بعشر عقوبات ، وانما يعاقب بعقاب واحد على عدم امتثاله لهذا الواجب . 3 - إن الوجوب الغيري يكون امتثاله بالتبع ، أي لا يمكن ان يكون قصد المكلف نحو الوجوب الغيري بالامتثال قصدا استقلاليا ، وانما يكون قصد المكلف له قصدا تبعيا . وبعبارة أخرى : لا يمكن أن تكون للوجوب الغيري محركية مستقلة ، وانما